
تحذّر المبادرة السورية للحقوق الأساسية من أن نمط التعاون الحالي مع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي يعيد إنتاج سياسات ما قبل 2011 من ضبط مالي صارم وخصخصة دون أطر تنظيمية وإهمال للحوكمة والعدالة. ويدعو البيان إلى مقاربة قائمة على الاقتصاد السياسي تراعي التوزيع وحساسية النزاع والحماية الاجتماعية.
ترحّب “المبادرة السورية للحقوق الأساسية” بالتعاون الحالي بين الحكومة السورية الانتقالية وكل من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي بغرض دعم التعافي الاقتصادي في سوريا، في ظل المرحلة الانتقالية المعقّدة. إلا أننا نعرب عن قلقنا إزاء طبيعة ومضمون هذا التعاون، لاسيما في ظل تصريحات وتقارير من قبل المؤسسات المالية الدولية تقدّم الأداء والسياسات الاقتصادية الحالية كمؤشرات على التعافي والاستقرار.يكرس هذا النهج نمطاً متكرراً من دعم خارجي لسياسات تُعرض بوصفها “إصلاحات”، بينما تقوم عملياً على ضبط مالي صارم، وتحرير واسع للأسعار، وتشديد السياسة النقدية، وتوسيع دور الخصخصة في غياب أطر قانونية وتنظيمية واضحة، بما يفتح المجال لنقل الأصول العامة أو الفرص الاستثمارية إلى جهات ضيقة دون شفافية أو مساءلة، مع إهمالٍ لقضايا الحوكمة، والمساواة، وسيادة القانون، والحماية الاجتماعية بما في ذلك الأبعاد الجندرية للهشاشة وعدم المساواة. ولا يتمثل الإشكال في دور القطاع الخاص بحد ذاته، بل في أنماط الخصخصة غير المنضبطة التي تجري في بيئات حوكمة هشّة، حيث يمكن أن تتحول إلى أداة لتركيز الموارد والنفوذ بدلاً من دعم التعافي الاقتصادي التضميني والمستدام.
في حالة سوريا المتأثرة بالنزاع، لا يمكن اعتبار هذه السياسات توصيات تقنية محايدة؛ فهي خيارات سياسية تحدد من يتحمل التكاليف ومن يجني الفوائد في الاقتصاد الذي يُعاد تشكيله. كما أن الحكم على “نجاح الإصلاح” لا يمكن أن يستند إلى مؤشرات كلية ضيقة، مثل تحقيق فائض مالي محدود أو كبح التضخم، في ظل استمرار انكماش أو ضعف القطاعات الإنتاجية الأساسية، وتراجع القدرة الشرائية، واتساع الهشاشة الاجتماعية.
تشير التقديرات الحديثة للأداء الاقتصاديإلى أن الاقتصاد لا يزال بعيداً عن مستويات ما قبل النزاع، مع ضعف مستمر في الزراعة والصناعة والخدمات العامة. في المقابل، تحقق الفائض المالي المعلن جزئياً عبر تقليص الدعم، وخفض الإنفاق والاستثمار العام، ونقل الأعباء إلى الأسر والقطاع الخاص الإنتاجي.لا يمثل هذا المسار تعافياً اقتصادياً مستداماً، بل تحسناً محاسبياً محدوداً، يترافق مع ضغوط اجتماعية واقتصادية متزايدة.
اضغط هنا لقراءة المزيد: https://thesifr.org/ar/papers/imf-world-bank-engagement-2026-04/