ذات صلة

البيان 2: يبقى اللاجئون السوريون في وضع هشّ للغاية خلال أوقات الأزمات

باريس، فرنسا

 30مارس 2026

منذ تصاعد الهجمات الإسرائيلية على لبنان في أوائل شهر آذار/مارس 2026، تكثّفت الغارات الجوية في جنوب لبنان، والضاحية الجنوبية لبيروت، ومنطقة البقاع. في الأيام الأخيرة، توسّعت الضربات لتشمل مساحات واسعة من جنوب لبنان، بما في ذلك المناطق المحيطة بنهر الليطاني. ووفقًا لوزارة الصحة العامة اللبنانية، قُتل ما لا يقل عن 1,094 شخصًا، من بينهم 121 طفلًا و31 من العاملين في القطاع الصحي، وأُصيب 3,119 آخرون، وذلك حتى تاريخ 25 آذار/مارس.[1] وقد رافقت هذه الهجمات أوامر إخلاء متكررة (غالبًا ما تصدر دون إشعار كافٍ) من قبل الجيش الإسرائيلي، استهدفت مناطق واسعة من جنوب لبنان، بما في ذلك المناطق الواقعة جنوب نهر الليطاني وأجزاء من جنوب بيروت.[2] لقد ثبت في كثير من الأحيان أن أوامر الإخلاء الإسرائيلية غير كافية، وفي بعض الحالات مضللة، ولا تعفيها من التزاماتها بموجب القانون الدولي الإنساني باتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة لحماية المدنيين، إذ إن هذه الأوامر ليست واقعية ولا آمنة للتنفيذ، وقد تهدد حماية المدنيين، لا سيما الفئات الأكثر ضعفًا، بما في ذلك اللاجئون والمهاجرون، والأشخاص ذوو الإعاقة، والأطفال، ومن يعولونهم.

في الآونة الأخيرة، دعا وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، في 23 مارس، إلى الضم الفعلي لجنوب لبنان، وصرّح بأن «نهر الليطاني يجب أن يصبح حدودنا الجديدة مع دولة لبنان – تمامًا مثل خط العزل في غزة».[3] تمتد منطقة الإخلاء على جزء كبير من جنوب لبنان (ما يعادل تقريبًا عُشر الأراضي اللبنانية)، وتمثل واحدة من أكبر موجات نزوح المدنيين في البلاد منذ اتفاق وقف إطلاق النار. خلال أسبوعين من التصعيد، تم تهجير أكثر من مليون شخص قسرًا في لبنان، وهو ما يمثل أكثر من 20 في المئة من سكان البلاد.[4] قامت إسرائيل منذ ذلك الحين بتدمير بنى تحتية مدنية أساسية، بما في ذلك الجسور، كما دمّرت مناطق سكنية قرب الحدود. وأعلنت مؤخرًا أيضًا عن خطط لتسريع تدمير الجسور والمنازل في القرى الجنوبية.[5] بموجب القانون الدولي الإنساني، فإن الهجمات على البنية التحتية المدنية، بما في ذلك الاستهداف المتعمد للمساكن التي يستخدمها المدنيون، قد تُشكّل جرائم حرب بموجب اتفاقية جنيف الرابعة.[6] وعلاوة على ذلك، فإن استخدام أسلحة ذات آثار واسعة النطاق في المناطق المكتظة بالسكان، بما في ذلك استخدام الفوسفور الأبيض في جنوب لبنان،[7] وكذلك أوامر الإخلاء التي توحي بنزوح دائم، قد ترقى إلى النقل القسري غير المشروع والعقاب الجماعي، وهي جميعها ممارسات محظورة بموجب القانون الدولي.[8]

كما أثّرت الهجمات الإسرائيلية بشكل مباشر على قوات ومواقع الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل): ففي 6 مارس، أدّت ضربة دبابة إسرائيلية إلى إصابة عدد من حفظة السلام الغانيين.[9] ومنذ بداية الحرب، أدانت الأمم المتحدة علنًا الهجمات العسكرية المستمرة التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على لبنان وإيران، ووصفتها بأنها «انتهاكات صارخة للقانون الدولي».[10]

غارات جوية قاتلة على اللاجئين

استهدفت الغارات الجوية الإسرائيلية مناطق مكتظة بالسكان حيث يعيش ويعمل اللاجئون. وقد وثّق فريق الميدان التابع لمركز وصول لحقوق الإنسان عدة حوادث طالت لاجئين سوريين خلال شهر مارس. ففي 24 مارس، استهدفت غارة إسرائيلية محطة وقود في جنوب لبنان بالقرب من مخيم الرشيدية للاجئين الفلسطينيين، ما أدى إلى انفجار كبير واندلاع حريق. وفي 26 فبراير، قُتل لاجئان سوريان في غارات جوية في سهل البقاع. وفي 28 فبراير، قُتل ستة لاجئين سوريين في جنوب لبنان وبيروت. وفي 8 مارس، أُصيب أحد عشر عاملًا زراعيًا سوريًا جراء استهدافهم بطائرة مسيّرة أثناء عملهم في مزرعة في يحمر الشقيف، وفي اليوم التالي، أُصيب خمسة عشر سوريًا في غارة جوية على كوثرية الرز، بينما أسفر حادث آخر في بنت جبيل عن مقتل شخص وإصابة آخر. وفي 11 مارس، قُتل عشرة أشخاص وأُصيب ثمانية عشر آخرون إثر استهداف مبنى كان يؤوي عائلة سورية في تمنين التحتا في سهل البقاع. وفي اليوم نفسه، أُصيب سوريان في برعشيت، ولاحقًا قُتل أربعة سوريين في غارة جوية على جبشيت، وفقًا لوزارة الصحة اللبنانية. وفي أحدث هذه الحوادث، في 22 مارس، قُتلت عائلة سورية كاملة مكوّنة من خمسة أفراد في غارة جوية استهدفت مدينة صيدا في لبنان. في المجمل، قُتل ما لا يقل عن 28 لاجئًا سوريًا وأُصيب 46 آخرون نتيجة الغارات الجوية الإسرائيلية، ومن المتوقع أن يرتفع هذا العدد بشكل كبير.

آثار الهجمات الإسرائيلية على اللاجئين

وفقًا لأحدث البيانات الصادرة عن مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، يوجد ما يقارب 1,049,000 شخص نازح داخليًا داخل لبنان، من بينهم 350,000 طفل.[11] وفي إطار الاستجابة الطارئة، قامت وزارة الشؤون الاجتماعية في لبنان، بالتنسيق مع مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والمنظمة الدولية للهجرة ومنظمات دولية ووطنية أخرى، بفتح مراكز إيواء جماعية.[12] ومع ذلك، وحتى تاريخ 24 مارس، لا تستوعب هذه المراكز سوى نحو 134,000 نازح داخلي، من بينهم 45,750 طفلًا، ما يعكس فجوة كبيرة بين الاحتياجات والقدرة الاستيعابية المتاحة.

مع استهداف الهجمات الإسرائيلية لمناطق ذات كثافة عالية من اللاجئين السوريين، لا سيما جنوب نهر الليطاني وفي سهل البقاع، قامت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بتفعيل أداة تتبّع اللاجئين لتحديد مواقعهم جغرافيًا وتحديد من هم بحاجة إلى المساعدة والمأوى. وقد اضطر العديد من اللاجئين إلى الانتقال إلى محافظات أخرى، غالبًا في ظروف طارئة ومع مستويات متزايدة من الهشاشة، بما في ذلك وجود حالات طبية خطيرة، وأشخاص من ذوي الإعاقة، وأسر يعيلها شخص واحد، ونساء حوامل. وفي الوقت نفسه، بقي عدد كبير منهم في أماكنهم رغم أوامر الإخلاء الإسرائيلية، وذلك إلى حد كبير بسبب غياب بدائل قابلة للتطبيق، بما في ذلك عدم توفر إمكانية الوصول إلى سكن ومأوى آمنين.

لا يزال الوصول إلى المأوى محدودًا بشكل خاص بالنسبة للاجئين. فقد أفاد لاجئون سوريون بتعرضهم للإقصاء من مراكز الإيواء الجماعية ومواجهتهم للتمييز على أساس جنسيتهم أو الانتماء المفترض إلى أطراف النزاع. ونتيجة لذلك، تُرك العديد منهم دون سكن ملائم، ما اضطر بعضهم إلى النوم في أماكن عامة، بما في ذلك الشوارع والحدائق، أو الاعتماد على شبكات غير رسمية من الأقارب والمعارف التي تعاني أصلًا من ضغط شديد. وغالبًا ما اتسم النزوح بالتكرار وعدم الاستقرار، حيث اضطرت الأسر إلى التنقل عدة مرات بحثًا عن الأمان.

كما وصفت إحدى الأسر السورية النازحة:

“طلعنا بأولادنا فقط، دورنا على ملجأ آمن ما لقينا، طردونا من ساحة الشهداء بعد ما نمنا يومين بالعراء، دلونا على مركز إيواء بالمدينة الرياضية، لما وصلنا ما استقبلونا وطردونا، نزلنا على البقاع لعند حدا من أقاربنا بالمخيم برياق، انقصف المخيم، وين بدنا نروح?”

لا تزال القدرة الاستيعابية للملاجئ محدودة للغاية بشكل عام. فعلى سبيل المثال، لم يتم إنشاء سوى أربعة ملاجئ في سهل البقاع (في برّ إلياس وغزّة) من قبل منظمات سورية-لبنانية بالشراكة مع مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وتبقى القدرة الاستيعابية محدودة بحيث لا يتجاوز عدد المقيمين في كل ملجأ 500 شخص. وفي الوقت نفسه، تُسهم أوامر الإخلاء الإسرائيلية التي توجّه المدنيين نحو المناطق الشمالية في زيادة الضغط على الملاجئ المكتظة أصلًا. وعلى سبيل المثال، لا يتوفر في محافظة جبل لبنان حاليًا سوى نحو عشرة ملاجئ،[13] رغم توجه مئات الآلاف من النازحين إلى شمال لبنان. كما وثّق الفريق الميداني التابع لمركز وصول لحقوق الإنسان أن أقل من 10% من اللاجئين السوريين النازحين في منطقة دير الأحمر في قضاء بعلبك (سهل البقاع) أفادوا بتلقيهم مساعدات مالية.[14] وأشار عدد كبير منهم أيضًا إلى أنهم لم يتلقوا مساعدات غذائية كافية أو دعمًا في مجال المأوى.

استهدفت الغارات الجوية الإسرائيلية أيضًا الأراضي الزراعية، بما في ذلك مزارع يملكها لاجئون سوريون، ما أدى إلى تعطيل واسع النطاق للأنشطة الاقتصادية، بما فيها الأعمال الزراعية والتجارية، وهو ما انعكس بشكل مباشر على مصادر دخل اللاجئين. ونتيجة لذلك، فقد العديد منهم وظائفهم أو تم تعليق أجورهم، فيما رفض بعض أصحاب العمل دفع الرواتب أو استئناف العمل بسبب المخاوف المرتبطة بتصاعد الهجمات. بالإضافة إلى ذلك، ارتفعت تكاليف المعيشة، بما في ذلك أسعار الغذاء والتدفئة، لا سيما في سهل البقاع، مما أدى إلى ارتفاع معدلات الفقر وترك العديد من اللاجئين الأكثر ضعفًا غير قادرين على تلبية احتياجاتهم الأساسية. كما أصبحت قرارات العودة إلى سوريا، حتى في ظل ضغوط كبيرة، أكثر تعقيدًا وصعوبة.

كما صرّح أحد اللاجئين السوريين:

“استغلال السوريين في لبنان وصل إلى مستوى مخجل من الجشع. أجرة الراكب إلى دمشق أو حمص وصلت إلى 150 دولارًا… عائلة من أربعة أشخاص تحتاج 500 إلى 600 دولار فقط لتصل إلى بلدها. ناس صائمة، منهكة، وبعض السوريين أفطروا في الشوارع والحدائق وعلى الأرصفة بانتظار طريق يعودون به إلى وطنهم.”

تُسهم قيود التنقل والتوجيهات البلدية والحواجز الأمنية في الحد من إمكانية التنقل الآمن والوصول إلى الخدمات، مما يعرّض اللاجئين لظروف غير آمنة ويزيد من مخاطر الحماية. وقد أعلنت البلديات في سهل البقاع وبيروت وجبل لبنان والشمال أنها لن تستقبل النازحين دون إخضاعهم مسبقًا للتحقق الأمني. وفي بعض الحالات، تم إنشاء حواجز محلية عند مداخل البلدات، ما منع دخول اللاجئين السوريين، كما حدث في بلدة دير الأحمر (قضاء بعلبك)، حيث تم منع اللاجئين السوريين النازحين من الدخول.

فيما يتعلق بالاستجابة الطبية، تم توثيق تأخيرات في إجلاء الجرحى في عدد من الحوادث. كما سُجّلت على الأقل ثلاث حالات لاجئين مصابين بإصابات طفيفة لم يتم إدخالهم إلى المستشفيات، من بينها حالتان جراء قصف استهدف مخيمًا في تمنين التحتا (قضاء رياق – البقاع) وحالة واحدة في الضاحية الجنوبية لبيروت. واضطر هؤلاء اللاجئون إلى تحمّل تكاليف العلاج على نفقتهم الخاصة دون أي دعم مؤسسي. وتشير البيانات إلى أن صعوبات الوصول إلى الرعاية الصحية ترتبط بعدة عوامل، من بينها الضغط على المستشفيات، وإعطاء الأولوية للخدمات للمواطنين اللبنانيين، ومحدودية قدرة اللاجئين على تحمل تكاليف العلاج.

الحركة والعودة

فيما يتعلق بالحركة والعودة، تشير بيانات مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى أن أكثر من 177,353 شخصًا وصلوا إلى سوريا قادمين من لبنان، من بينهم 155,713 لاجئًا سوريًا وأكثر من 21,640 لبنانيًا، وذلك عبر المعابر الحدودية الرسمية بين 2 و24 آذار/مارس.[15] بالإضافة إلى ذلك، توجد أعداد أخرى غير موثقة من الأشخاص الذين عبروا عبر طرق غير رسمية.

من المهم الإشارة إلى أنه تم توثيق عدة حالات لاحتجاز لاجئين سوريين أثناء محاولتهم العبور، سواء باتجاه سوريا أو عند عودتهم إلى لبنان. وقد سُجِّلت أكثر من ثلاث حالات موثقة وأكثر من خمس حالات شملت توقيف لاجئين بسبب انتهاء صلاحية تصاريح الإقامة، أو تشابه الأسماء، أو اعتبارات أمنية. وبعد التوقيف، تم احتجاز اللاجئين السوريين، أحيانًا لعدة أسابيع، ثم نُقلوا لاحقًا من المعابر الحدودية (مثل المصنع والجوسية) إلى مراكز الأمن العام اللبناني في بيروت، أو فُرضت عليهم غرامات. وفي حين تشير ديناميات النزاع الحالية إلى أن العديدين يعتبرون سوريا أكثر أمانًا من لبنان، لا تزال الأوضاع في سوريا متغيرة وغير مستقرة، وتفتقر إلى الشروط الأساسية اللازمة لعودة آمنة وكريمة وطوعية.


[1] OCHA Lebanon, 21 March 2026. See: Liban : Mise à jour rapide #10 – Escalade des hostilités au Liban, au 19 mars 2026 – Liban | ReliefWeb

[2] Human Rights Watch – Israeli Military calls for evacuating Southern Lebanon, 5 March 2026. See: https://www.hrw.org/news/2026/03/05/israeli-military-calls-for-evacuating-southern-lebanon

[3] Israeli MP Smotrich urges Israel to annex Southern Lebanon, 23 March 2026: https://www.aljazeera.com/news/2026/3/23/smotrich-urges-israel-to-annex-southern-lebanon-as-assault-intensifies

[4] Amnesty International – Press release: Israeli military’s overly broad mass evacuation orders, 6 March 2026. See: https://www.amnestyusa.org/press-releases/lebanon-israeli-militarys-overly-broad-mass-evacuation-orders-are-sowing-panic-and-fueling-humanitarian-suffering/

[5] Ashraq Alawsat – Israeli military instructed to accelerate demolition of more bridges, Lebanese homes and villages, 22 March 2026. See: https://english.aawsat.com/arab-world/5253952-israeli-military-instructed-accelerate-demolition-more-bridges-lebanese-homes

[6] Article 147 and violations of Additional Protocol I, including articles 51, 57 and 85.

[7] Human Rights Watch – Israel unlawfully using white phosphorus, 9 March 2026. See: https://www.hrw.org/news/2026/03/09/lebanon-israel-unlawfully-using-white-phosphorus

[8] ICRC – Article 49 – Deportations, transfers, evacuations. See: https://ihl-databases.icrc.org/en/ihl-treaties/gciv-1949/article-49

[9] Israel acknowledges tank fire hit UNIFIL base in Lebanon: https://www.msn.com/en-us/news/world/israel-acknowledges-tank-fire-mistakenly-hit-unifil-base-in-lebanon-apologizes/ar-AA1YT4ha

[10] OHCHR – Press release, 12 March 2026: https://www.ohchr.org/en/press-releases/2026/03/un-experts-denounce-aggression-iran-and-lebanon-warn-devastating-regional

[11] UN – Urgent humanitarian appeal amidst massive displacement, 27 March 2026. See: https://reliefweb.int/report/lebanon/urgent-humanitarian-appeal-amidst-massive-displacement-and-rapid-escalation-catastrophic-situation-lebanon-march-26-2026

[12] See UNHCR dashboard: Shelter Monitoring.

[13] See UNHCR dashboard: Shelter Monitoring.

[14] Data from ACHR field team monitoring

[15] Data from UN Protection Working Group during the emergency response meeting, Lebanon, 24 March 2026.